هبة الله بن علي الحسني العلوي

المقدمة 45

أمالي ابن الشجري

وقد أجاب ابن الشجري عن هذا السؤال بكلام جيد ، وقال في آخره : فتأمل ما استنبطته لك في هاتين اللفظتين حقّ التأمل ، فهو من أعجب ما ألقته أفئدة العرب على ألسنتها . هذا وقد أغار أبو البركات الأنباري « 1 » على بعض كلام شيخه ابن الشجري في هذه المسألة ، من غير تصريح باسمه . 16 - ذكر ابن الشجري علّة النحويين في حذف النون للإضافة ، في نحو : مكرماك ومكرموك ، وأن ذلك الحذف لزم النون حملا لها على التنوين ، كأنهم لما ألزموا التنوين الحذف ، في قولهم : مكرمك وضاربه ، فلم يقولوا : مكرمنك ولا ضاربنه ، ألزموا النون الحذف ، فلم يقولوا : مكرمانك ولا مكرمونك . قالوا : وإنما لزم حذف التنوين مع الضمير ، لأنه مماثله ، من حيث كان التنوين مما لا ينفصل ، كما أن هذا الضمير وضع متصلا ، فلا ينفصل ، وكرهوا الجمع بينه وبين التنوين ، كما كرهوا الجمع بين حرفين لمعنى واحد ، كالجمع بين إنّ ولام التوكيد . وقد تعقّب ابن الشجري تعليل النحويين هذا ، فقال : إنّ في العلة التي ذكرها النحويون نظرا ، من حيث كان الشبه العارض بين التنوين والضمير غير مانع من الجمع بينهما ، كما لم يمتنع الجمع بين هذا الضمير ونون التوكيد الخفيفة في نحو : لا يطغينك مالك وَلا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ في قراءة من خفف النون ، وحكم هذه النون حكم التنوين في أنه لا ينفصل . ثم قال : والجواب الذي خطر لي في امتناع ثبوت التنوين والنون مع الضمير . . . وذكر كلاما طويلا ، تراه في المجلس الثلاثين . 17 - حكى ابن الشجري الخلاف « 2 » في اسم المفعول من الثلاثي المعتل العين ، نحو قال وباع ، وذكر أن مذهب الخليل وسيبويه أن المحذوف واو مفعول ، ومذهب أبي الحسن الأخفش أن المحذوف هو العين ، فوزنه على قولهما : مفعل ، وعلى قوله : مفول .

--> ( 1 ) الإنصاف ص 450 . ( 2 ) المجلس الحادي والثلاثون ، وقد عرض لهذه المسألة أيضا في المجلسين : السابع عشر ، والسادس والأربعين .